السيد كمال الحيدري
116
دروس في التوحيد
تغايراً بين الحاصل والمحصول له والحاضر والذي حضر عنده ، لا في الخارج ولا في الذهن ، فكلّ ما هو أقوى وجوداً وأشدّ تحصّلًا وأرفع ذاتاً من النقائص والقصورات ، يكون أتمّ عقلًا ومعقولًا وأشدّ عاقليّة لذاته . فواجب الوجود لمّا كان مبدأ سلسلة الوجودات المترتّبة في الشدّة والضعف والشرف والخسّة من العقليّات والحسّيّات والمبدعات والمكوّنات ، فيكون في أعلى مراتب شدّة الوجود وتجرّده ويكون غير متناهٍ في كمال شدّته ، وغيره من الموجودات وإن فرض كونها غير متناهية في القوّة بحسب العدّة والمدّة لكنّها ليست بحيث لا يمكن تحقّق مرتبة أخرى في الشدّة هي فوقها . فواجب الوجود لكونه فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى كان وزان عاقليّته لذاته على هذا الوزان ، فنسبة عاقليّته في التأكّد إلى عاقليّة الذوات المجرّدة لذواتها كنسبة وجوده في التأكّد إلى وجودها . فعلم الموجود الحقّ بذاته أتمّ العلوم وأشدّها نوريّةً وجلاءً وظهوراً ، بل لا نسبة لعلمه بذاته إلى علوم ما سواه بذواتها ، كما لا نسبة بين وجوده ووجودات الأشياء « 1 » . الدليل الروائي ورد ت روايات متظافرة حول مسألة علمه تعالى بذاته ، منها 1 . عن محمد بن سنان ، قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) : هل كان الله عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : نعم . قلتُ : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان محتاجاً إلى ذلك ؛ لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها ، ونفسه هو ، وقدرته نافذة فلا يحتاج أن يسمّي نفسه ، ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها " « 2 » إلى
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 174 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 88 ، الحديث 26 .